خليل الصفدي
42
أعيان العصر وأعوان النصر
476 - بهادر بن عبد اللّه المنصوري « 1 » المعروف بالعجمي . كان من جملة أمراء دمشق ، وسكنه بالديماس ، وكان في سنة خمس وتسعين وستمائة قد حج بالناس ، وحمدت في المسير سيرته ، وشكرت في الطريق طريقته ، وكان شابا حسن الطلعة ، جميل الذهاب والرجعة ، له دين متين ، ومحبة لأهل العلم العاملين . ولم يزل إلى أن ذوى غصنه الرطب ، وفرغ عمره ما عنده في الوطب . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وستمائة ، ودفن بجبل قاسيون . 477 - بهادر « 2 » الأمير سيف الدين المعزي . كان أميرا كبيرا ، قبض عليه السلطان الملك الناصر ، وبقي في الاعتقال مدة زمانية ، ثم إنه أخرجه في سنة ثلاثين وسبعمائة - فيما أظن - ، وأقبل عليه إقبالا زائدا ، وجعله أمير مائة مقدم ألف ، وكان يجلس في دار العدل مع الأمراء والمشايخ ، وكان يسميه ، وينعم عليه كثيرا . وكان خيرا ساكنا ، وادعا إلى المهادنة راكنا ، يفتنه الناظر الفاتر ، ويخلب لبّه الجفن الساحر ، يبالغ في إكرام مماليكه ويبرهم ، ويسرهم بما فيه إطابة سرهم ، لا يزال يغدق عليهم إنعامه ، ويفيء عليهم جوده وإكرامه ، واقتنى منهم جملة جميلة ، وأخمل بهم زهرات الخميلة . ولم يزل على حاله ، إلى أن أصبح المعزي معزى فيه ، وعجز الطبيب في تلافه عن تلافيه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة أربعين وسبعمائة ، أو أواخر سنة تسع وثلاثين . وكان قد أمسك هو وبكتمر الحاجب وآيدغدي شقير والخازن في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبعمائة . 478 - بهادر سمز « 3 » بالسين المهملة ، والميم المكسورة ، وبعدها زاي - الأمير سيف الدين المنصوري . كان من أمراء دمشق معروفا بالإقدام ، مشهورا في الحروب بثبوت الأقدام ، لا يرد وجهه عن قلّة ولا كثرة ، ولا يخشى من حسامه وجواده نبوة ولا عثرة .
--> ( 1 ) انظر : عقد الجمان : 3 / 322 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1352 ، والوافي بالوفيات : 10 / 298 ، والمنهل الصافي : 3 / 430 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1359 ، والمنهل الصافي : 14 / 34 ، وعقد الجمان : 4 / 375 ، والبداية والنهاية : 14 / 34 .